كل ما هو جديد في الحياة يحمل معه فرحاً بالتجدد والانطلاق نحو أفاق جديدة و هذا ماحدث حقا مع البـوابـة, بــوابــة كفربهم، التي بحق أتمنى أن لا تكون فقط بـوابـة لكفربهم، بل أيضاً بـوابـة العالم كفربهم، وتعطي الصورة التي نتمناها عن أنفسنا للآخرين. عالم الانترنت عالم مفتوح جداً، ولاينفع معه أن نكون فقط محليين نكتب و نتصرف كأننا وحدنا الذين على الشبكة العنكبويتة.
ليس مطلوب منا أن نتغاضى عن الأشياء السلبية الموجودة بمجتمعنا، نستطيع حتماً أن نلقي الضوء عليها و نتحاور عنها و نسمع آراء بعض، وهذا أكثر ما نستطيع, غالباً يعرف الانترنت على أنه وسيلة اتصال، أي مثل بقية وسائل الاتصال. (اضغط على التفاصيل لتكملة الموضوع)
هل سمعتم عن وسيلة اتصال قلبت مجتمعاً رأس على عقب, جل مايمكن أن تقدمه وسائل الاتصال هو التواصل بين الناس، و الأكثر هو معرفة ما يفكر به الآخرون, فمع الانترنت تستطيع أن تعرف ما يفكر به طالب في الخامسة عشرة في انكلترا، أو طالبة جامعية من ايطاليا، أو حتى عضو برلمان سويدي، أو حتى شبابنا العربي بمختلف انتمائته. إنها حقيقة اتاحت لنا معرفة واسعة لتفكير الآخرين، وهذا سيكون جيد حقاً لوكان لدى الشخص من البداية انفتاح على تقبل آراء و ثقافات أخرى، ربما كان هذا سيكون وسيلة لاضافات فكرية و حياتية تغني تفكير الشخص, أما إذا كان العكس فلن تغير أو تضيف وسائل الاتصال شيئاً, أحيانا استغرب هذا الكم من الرسائل القصيرة التي تأتي مكررة على الموبايل من شخص لآخر و هي أقل مايقال أنها "صف حكي" أتفهم أن تأتي نكتة أو دعابة لكن ليس كلام منقول مكرر ندفع ثمنه, أنا بالمطلق ضدها لكن أتفهم أن هذا رد فعل طبيعي على وسيلة اتصال جديدة سيأتي و يختفي.
قبل مدة كنا أنا وأصدقائي في الصف نتكلم عن موسيقى الراب، وكنا مجموعة من خلفيات عرقية و ثقافية متعددة، فبينا الذي آتى من روسيا، فرنسا، أثيوبيا، السويد، وأنا طبعا من سوريا، كنا بالمطلق جميعاً لانحبها لموسيقى الراب، لكن كان لدى الصديق الروسي رأي جميل وواقعي قال: "أنا أيضاً لا أحبها لكن أفهمها, أفهم أنها أتت من شريحة مهمشة بالمجتمع تريد التعبير عن نفسها" وبالنسبة للكلمات السوقية التى تحتويها قال: "إنها صورة حقيقية لمجتمع هؤلاء المهمشين ربما تعبر عن رفضهم للجريمة و القتل والعنف في المجتمع الذين تربوا فيه"
نستطيع أن نسحب هذا الامر على أي مجتمع، ربما أكون بالمطلق ضد بعض التصرفات، وقد سمعنا الكثير من الكلام عما يعاني مجتمعنا الكفرباوي الصغير و حال الشباب فيه، وغياب دور الأهل والمدرسة و ....الخ، لكن علي أن افهمها, أنا اعتقد أنها ظاهرة عامة أولاً، و مؤقتة ثانياً, عامة لأنها ليست فقط بكفربهم أو بسوريا، بل في الكثير من البلدان والمجتمعات الأخرى.
ومؤقتة لأنها رد فعل طبيعي على مايحدث من حولهم، كل هذه التغيرات التي لم يواكبها وعي من الأهل، خلقت عندهم حالة من اللا تـوازن، والطبيعي أن ينتهي هذا يوماً.
أتمنى أن تكون البـوابـــة بـوابـتـنـا، لفهم الآخرين والتواصل معهم، وخلق حالة عالية من النقاش الجاد والمحترم، الذي يضع الخطوط الحمراء لنفسه قبل أن يضعها الآخرين له, أتمنى أن لا نحمل البـوابــة أكثر مما تحتمل، فما من وسيلة اتصــال بدلت أو طــورت مجتمع بين يوم و ليلة!! والدليل كل هذه المواقع العربية على الشبكة العنكوبوتية، والتي لايتجاوز المفيد منها 10%. جرب أن تكتب على جـووجل كلمة فضــائــح أو صـور فنـانـات، وستجد كم هائل من المواقع!! لكن جرب أن تبحث عن شـــاعـر أو كاتب عالمي أو كتب، جرب أن تدخل ويكبيديا وابحث بالعربي عن مـوضــوع، ثم ابحث بلغة أخرى، ولنقل الإنجليزية، ستجد أن غالباً المعلومات باللغة العربية غير موثقة، ولا ذكر غالباً للمصـادر، وباللغة الانجليزية ستجد معلومات كثيرة مع مصادر موثقة، لن تجد صعوبة بالعثور على كاتب انجليزي من الدرجة الثالثة، أو عن حدث تاريخي مـر مـرور الكرام.
ما أتمناه أخيراً أن تكون البـوابــة نافذة جميلة نطل منها من الـغـربــة على كفربهم الحبيبة و تضعنا في صـورة حـيـة مع مايحدث مع أحبائنا و أهلنا هناك
مع كل التمنيات بالنجاح والتوفيق.
الــســويــد 20 / أيــار / 2008